نعرض لكم زوارنا أهم وأحدث الأخبار فى المقال الاتي:
الجفاف ونقص التمويل يعمّقان أزمة سوء التغذية بالصومال - شبكة أطلس سبورت, اليوم الثلاثاء 18 مارس 2025 11:17 صباحاً
أدى النقص المزمن في التمويل إلى شل الجهود الإنسانية، ما أجبر برامج التغذية المهمة على تقليل أنشطتها أو الإغلاق. وقد يدفع التهديد الوشيك للجفاف الناجم عن ظاهرة النينيا في عام 2025 بالسكان الضعفاء إلى وضع أكثر تدهوراً. وتدعو منظمة أطباء بلا حدود الجهات المانحة والمنظمات الإنسانية بشكل عاجل إلى اتخاذ إجراءات فورية لمنع انتشار المعاناة على نطاق واسع، لأن العواقب قد تكون كارثية.
الأمل الأخير لأب لإنقاذ أولاده
لم يكن أمام كليمو محمد نور من خيار سوى خوض مجازفة يائسة. كان الجوع قد ترك أثره في ولديه التوأمين، فضعف جسداهما الصغيران بسبب نوبات متكررة من القيء والإسهال، فاقترض مبلغاً من المال يكفي لرحلة يوم واحد - وهو مبلغ سيستغرق شهوراً لكسبه - وانطلق في رحلة شاقة إلى بيدوا. كان الطريق طويلاً، والحر شديداً، لكن الرعاية الطبية المجانية التي سمع بها في مستشفى باي الإقليمي كانت أمله الأخير.
ويقول كليمو، الذي تلقى ولداه التوأمان علاجاً لسوء التغذية الحاد الشديد في مستشفى باي الإقليمي الذي تدعمه أطباء بلا حدود: "اضطررت إلى أخذ قرض بقيمة حوالى 130 دولاراً والسفر مسافة 300 كيلومتر إلى بيدوا للعثور على رعاية طبية مجانية. كانا صغيرين جداً، وبالكاد كنا نستطيع شراء ما يكفي من الطعام. وكانا يمرضان كثيراً".
تعكس قصة كليمو - وما فيها من فقر وبُعد في المسافات وغياب الخدمات المحلية - الواقع القاسي الذي يمنع عدداً لا يحصى من الأسر من الحصول على الرعاية. في الصومال، أصبح العلاج المنقذ للحياة ميزة لا يحصل عليها إلا القليل.
أزمة دائمة
في بيدوا ومدج، أصبح سوء التغذية أزمة مستمرة على مدار العام، وليس تحدياً موسمياً. وتقول جارميلا كليسيكوفا، المنسقة الطبية لأطباء بلا حدود في الصومال: "نشهد ارتفاع معدلات سوء التغذية، ليس فقط خلال مواسم العجاف المعتادة. هذه أزمة مزمنة تتطلب تدخلاً مستداماً".
في عام 2024، عالجت فرق أطباء بلا حدود 18,066 طفلاً يعانون من سوء التغذية الحاد الشديد في مشاريعها في الصومال، بزيادة كبيرة عن العام السابق. في مدج، ارتفع عدد الحالات التي أُدخلت برامج التغذية للمرضى الخارجيين بنسبة 250 في المئة، نتيجة الحاجة المتزايدة وجهود التوعية الموسعة. كما شهدت بيدوا ارتفاعاً خلال عام 2024 في عدد الحالات، مما يدل على المصاعب المتزايدة لدى العائلات التي تسعى الى الحصول على الرعاية. ومع ذلك، فإن هذه الجهود بالكاد تعالج جانباً صغيراً من المشكلة. ووفقاً لمكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية، واجه ما يقدر بنحو 1.7 مليون طفل سوء التغذية الحاد في عام 2024، بما في ذلك 430,000 طفل يعانون من سوء التغذية الحاد الشديد. وعلى رغم أهمية تدخلات منظمة أطباء بلا حدود، إلا أنها لم تصل إلا إلى حوالى واحد في المئة من إجمال السكان الذين يعانون من سوء التغذية، مما يسلط الضوء على الحجم الهائل للأزمة والحاجة الملحة إلى دعم أوسع.
أدت النزاعات وتغير المناخ إلى نزوح جماعي، أجبر الناس على الذهاب إلى مناطق ذات موارد شحيحة بالفعل. ودمر الجفاف المتكرر الزراعة، تاركاً العائلات التي كانت تعتمد في السابق على الزراعة والماشية غير قادرة على إعالة نفسها. وفي مواقع النزوح، يرتفع معدل انتشار سوء التغذية الشديد والمتوسط بشكل مثير للقلق، في حين تكافح المراكز الصحية المثقلة للتعامل معه.
فجوات التمويل وتقليص الأنشطة
وجَّه نقص التمويل ضربة مدمرة للاستجابة الإنسانية، ما زاد من حدة الأزمة. ووفقاً لمكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية، لم تتم تلبية سوى 56 في المئة من حاجات التمويل الإنساني في الصومال في عام 2022 - وهو رقم انخفض إلى 40 في المئة فقط بحلول عام 2024. في بيدوا على سبيل المثال، تم تقليص العديد من برامج التغذية منذ عام 2023، وفي كلتا المنطقتين، يتم تقليل الخدمات الأساسية مثل مراكز التغذية العلاجية والرعاية الصحية الأولية أو وقفها.
ويقول محمد علي عمر، رئيس برامج أطباء بلا حدود في الصومال: "لقد ترك إغلاق هذه البرامج فجوة مدمرة. فهناك أطفال في أمس الحاجة إلى الغذاء العلاجي المنقذ للحياة، لا يتم علاجهم. ولا يستفيد سوى عدد قليل من المجتمعات من اللقاحات مما يجعلهم عرضة للأمراض التي يمكن الوقاية منها والتي تؤدي إلى حلقة مفرغة من سوء التغذية. هذه ليست مجرد أزمة - إنها كارثة تتكشف أمامنا".
وبينما يكافح الصومال مع موجات الجفاف المستمرة، يلوح تهديد أكبر في الأفق: الجفاف الناجم عن ظاهرة النينيا المتوقع في عام 2025. ظاهرة النينيا هي ظاهرة مناخية تعمل على تبريد درجات حرارة سطح المحيط وتغير أنماط الطقس العالمية، مما يؤدي غالباً إلى انخفاض هطول الأمطار في شرق إفريقيا. ومع نضوب مصادر المياه، وشلل إنتاج الغذاء بسبب سنوات الجفاف السابقة، فقد يكون الأثر كارثياً ويجبر المزيد من الأسر على النزوح عن ديارها ويؤدي إلى ارتفاع معدلات سوء التغذية. ومع تزايد تواتر الجفاف وشدته، تتقلص نافذة التعافي، في حين أن ارتفاع أسعار المواد الغذائية يجعل من إمكان تأمين سبل الحياة أبعد عن متناول الفئات الأكثر ضعفاً.
أزمة تلوح في الأفق يمكن منعها
من دون دعم فوري ومستدام، فإن الآلاف من الأطفال لن يواجهوا المجاعة فحسب، بل أيضاً ضعف المناعة، وزيادة التعرض للأمراض، وأضراراً على النمو لا يمكن عكسها. يواجه نظام الرعاية الصحية، الذي يكافح بالفعل في ظل الطلب المستمر، خطر الانهيار التام مع تفشي الأمراض والمضاعفات. وتدعو منظمة أطباء بلا حدود بشكل عاجل الجهات المانحة والحكومات إلى التحرك الآن - قبل أن يحل الجفاف لعام 2025. هناك حاجة ملحة لتوسيع نطاق العلاج التغذوي، وتوسيع نطاق توزيع الأغذية، وتعزيز خدمات الرعاية الصحية لإنقاذ الحياة بينما لا يزال هناك وقت.
ويقول محمد علي عمر: "إن المساعدات الإنسانية في الصومال مخفوضة بالفعل بشكل خطير، والآن، مع تقارير عن مزيد من الخفوضات في التمويل - بما في ذلك الخفوضات في الدعم الأميركي - فإن الوضع سيزداد سوءاً، مما يعرض المزيد من الأرواح للخطر. تأتي الخفوضات في برامج التغذية في الوقت الأشد حرجاً. فمعدلات سوء التغذية آخذة في الارتفاع، والنزوح آخذ في الارتفاع، والحاجة إلى المساعدات أكبر من أي وقت مضى. إن تقليل الدعم الآن ليس مجرد تصرف غير مسؤول - بل مميت. لا بد من التحرك الآن. بالنسبة الى أطفال بيدوا ومدج، كل لحظة مهمة في منحهم فرصة للبقاء على قيد الحياة".
0 تعليق